السيد محمد علي العلوي الگرگاني
518
لئالي الأصول
تنبيهات باب الاحتياط أقول : هنا امورٌ مهمّة ينبغي التعرّض لها والتنبيه عليها : التنبيه الأوّل : أنّك قد عرفت من المباحث السابقة بأنّ موضوع البراءة العقليّة هو عدم البيان ، فإذا ورد بيانٌ من الدليل الاجتهادي أو الأصل ، رافعٌ للشكّ ولو تعبّداً ، يتقدّم على البراءة العقليّة تقدّماً بالورود أو الحكومة ، كما أنّ موضوع البراءة الشرعيّة هو الشكّ وعدم العلم ، فإذا جاء ما به يزول الشكّ ولو تعبّداً ، يكون مقدّماً بالورود أو الحكومة ، من غير فرقٍ فيه : بين كون الشبهة موضوعيّة ، مثل ما لو علم بخمريّة مايعٍ ثمّ شكّ في انقلابه خلّاً ، فإنّ جريان استصحاب خمريّته يرفع موضوع أصالة البراءة عن حرمة شربه . وبين كون الشبهة حُكميّة كما إذا شكّ في جواز وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فإنّ استصحاب الحرمة السابقة على تقدير جريانه يوجب المنع عن جريان أصالة البراءة ، لأنّ ذلك الأصل يرفع الشكّ ، فيرتفع موضوع أصل البراءة . وقد عُبّر عن الأصل بالأصل الموضوعي ، كما يشاهد في كلمات الشيخ قدس سره ، ويوهم هذا التعبير كون وجه تسميته هو جريانه في الموضوع ، أي هو اسمٌ لجريان الأصل في الموضوع ، مع أنّه ليس كذلك ، بل المقصود من هذه التسمية كونه رافعاً لموضوع الأصل الآخر ، فالتسمية يكون مجال المتعلّق لا مجال نفسالأصل الجاري . وأيضاً : لا فرق في تقدّمه على الأصل الآخر ، بين أن يكون مفاد هذا الأصل موافقاً للأصل الجاري منالبراءة فيالحليّة والطهارة أو مخالفاً ، فما كان مخالفاً قد